مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

302

الواضح في علوم القرآن

« يلهث » : لهث الكلب يلهث لهثا ولهاثا ؛ إذا أخرج لسانه في التنفس ، واللّهث طبيعة فيه . 2 - المعنى الإجمالي : اقرأ يا محمد ! على قومك خبر الرجل الذي أعطيناه آياتنا تحمل الأدلة والهداية ، فتركها وانخلع منها ، ولحق به الشيطان فأدركه وصار له تابعا وقرينا ، فكان من الضّالّين الهالكين ولو شاء اللّه لرفعه بالآيات إلى سعادة الدنيا ونعيم الآخرة ، ولكنه مال إلى شهوات الدنيا ، والتصق بملذاتها ، وترك حكم عقله ووحي ربّه ، واتبع هواه ورغباته ، فصار مثله كالكلب في اللّهث الدائم ، والتبعية للشيطان ، والعبودية للدنيا . فاقصص القصص واضرب الأمثال لعلّ الناس يرجعون إلى الحق الثابت الأبلج . 3 - فيم نزلت : ذكر المفسرون ثلاثة رجال نزلت في واحد منهم ، وهم : - بلعام بن باعوراء ، وكان على زمن موسى عليه السلام . - أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب . - أمية بن أبي الصّلت الثقفي . والأقرب أنها نزلت في أمية بن أبي الصلت - كما نقل عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما « 1 » - إذ هو الذي وصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة ، ولكنه لم ينتفع بعلمه ، وجاء في بعض الأحاديث : « أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه » « 1 » ومن شعره : كلّ دين يوم القيامة عند اللّه * إلا دين الحنيفية ، زور

--> ( 1 ) انظر تفسيره ابن كثير ( 2 / 323 ) .